خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

انضمام سوريا للتحالف الدولي: مكاسب سياسية ومعركة استخباراتية طويلة

خاص – نبض الشام

تحالف جديد في معركة قديمة
في تحول لافت في مسار الأزمة السورية، أعلنت الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع انضمامها رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، في خطوة وصفتها مراكز الأبحاث الأوروبية بأنها تحمل دوافع سياسية وأمنية معقدة، تجمع بين الرغبة في استعادة الشرعية الدولية، والسعي للاستفادة من الدعم الغربي، ومواجهة الخطر المتجدد للتنظيم المتطرف.

أسباب الانضمام: مكاسب سياسية واقتصادية ودبلوماسية
أوضح “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب” أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي يخدم مصالح الحكومة الانتقالية على عدة مستويات. فمن الناحية السياسية والدبلوماسية، تمثل الخطوة محاولة لإعادة تأكيد الدور الإقليمي والدولي لسوريا، واستعادة شرعيتها على الساحة العالمية بعد سنوات من العزلة، فضلاً عن تحسين علاقاتها مع الدول الغربية والعربية والحصول على دعم اقتصادي ودبلوماسي يخفف من آثار العقوبات.

أما على الصعيد الإقليمي، فترى دمشق في هذا الانضمام وسيلة لتعزيز نفوذها في المفاوضات حول مستقبل البلاد، وتقوية موقعها التفاوضي أمام القوى الإقليمية المنافسة، مع فتح المجال أمام شراكات جديدة مع دول كبرى وحلفاء تقليديين.

الملف الأمني: تهديد “داعش” لم ينتهِ
يشير التقرير إلى أن تنظيم “داعش” لا يزال يشكّل تهديداً كبيراً للأمن السوري رغم فقدانه السيطرة الميدانية، إذ يحتفظ بملاذات آمنة في المناطق الصحراوية والجبلية ويواصل تنشيط خلاياه، وتوزيع الأسلحة، وتكثيف الدعاية والتجنيد. كما يشكّل مخيم الهول في شمال شرقي البلاد، الخاضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، بؤرة توتر وخطر أمني دائم بسبب وجود آلاف من أنصار التنظيم السابقين. وحذّر المركز من تداعيات فقدان السيطرة على المخيم، مؤكداً أن المعركة مع التنظيم باتت استخباراتية أكثر من كونها عسكرية.

التحالف الدولي: دعم استخباراتي وهدف أمريكي مزدوج
أوضح التقرير أن الولايات المتحدة تسعى إلى استثمار التحولات في الساحة السورية لدعم الحكومة الانتقالية وتعزيز موقعها في مواجهة النفوذ الروسي والإيراني. كما تعمل واشنطن على إعادة تموضعها في الشرق الأوسط من خلال هذا التعاون، معتبرةً أن الحرب على الإرهاب تمنحها مدخلاً جديداً لتعزيز حضورها في المنطقة، بالتوازي مع دعم العمليات الوقائية وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمنع عودة التنظيم بصيغ أكثر تطوراً ولا مركزية.

تحركات ميدانية: حملة أمنية واسعة
بالتزامن مع إعلان الانضمام، أطلقت وزارة الداخلية السورية عملية أمنية شاملة في عدة محافظات لملاحقة خلايا “داعش”.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن العملية شملت 61 مداهمة في حلب وإدلب وحماة وحمص ودير الزور والرقة ودمشق وريفها والبادية السورية، وأسفرت عن اعتقال 71 عنصراً بينهم قياديون ميدانيون، إضافة إلى تحييد عنصر من التنظيم ومصادرة كميات من الأسلحة والذخيرة والمعدات اللوجستية. وأكدت دمشق أن هذه العمليات تأتي في إطار تعاون استخباراتي موسّع مع التحالف الدولي.

المخاطر المحتملة: توازنات إقليمية حساسة
حذّر التقرير من أن الخطوة السورية قد تُثير حفيظة أطراف إقليمية تخشى من تمدد النفوذ الغربي مجدداً في المنطقة. كما أن هشاشة الوضع الداخلي قد تحدّ من قدرة الحكومة الانتقالية على السيطرة الكاملة أو القضاء على الخلايا النائمة للتنظيم.

بين استعادة الدور ومحاذير الانفتاح
يشير المراقبون إلى أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي يشكّل تحولاً استراتيجياً مزدوج الوجه: فهو من جهة يعزز شرعية الحكومة الانتقالية ويمنحها فرصة للعودة إلى المشهد الدولي، ومن جهة أخرى يفرض عليها تحديات داخلية وإقليمية حساسة. ويبقى نجاح هذا التحالف مرهوناً بقدرة دمشق على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن ومصالح السياسة، وبين شراكة الغرب وحسابات الجوار الإقليمي.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى